Pratiquer ce chapitre gratuitement
Ouvrir dans l'app →الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945م)
تمهيد إشكالي
احتدمت الصراعات بين الدول الكبرى في أوروبا وآسيا بعد الأزمة الاقتصادية لسنة 1929م، وساهمت هذه الصراعات في دفع العالم نحو حرب عالمية ثانية ما بين 1939م و1945م، ترتبت عنها خسائر بشرية واقتصادية جسيمة.
- فما هي أسباب الحرب العالمية الثانية؟
- ما هي المراحل الكبرى التي مرت بها؟
- ما هي نتائجها العامة؟
I - أسباب اندلاع الحرب العالمية الثانية
أ - دور معاهدات السلام والأزمة الاقتصادية
ساهمت الأزمة الاقتصادية لسنة 1929م في تدهور الأوضاع الاقتصادية بكل من ألمانيا واليابان وإيطاليا، فاقتنعت هذه الدول بضرورة التوسع الترابي لحل مشاكلها.
فبالنسبة لليابان، قامت بغزو إقليم منشوريا شمال الصين سنة 1931م، واحتلت عدة مناطق أخرى سنة 1932م، واكتفت عصبة الأمم بالتنديد، مما أبرز عجزها الدائم عن حل النزاعات، وشجع إيطاليا بدورها على غزو إثيوبيا.
أما في ألمانيا، فقد حاول هتلر منذ وصوله إلى السلطة سنة 1933م التخلص من قيود معاهدة فرساي، وتطبيق سياسة المجال الحيوي الضروري للرايخ. ولتحقيق ذلك، اتخذ مجموعة من الإجراءات، من بينها:
- إعادة تسليح إقليم الراين، وضم إقليم السار سنة 1936م.
- الانسحاب من عصبة الأمم سنة 1936م.
- إصدار قانون إعادة الخدمة العسكرية.
- ضم النمسا وإقليم السوديت سنة 1938م.
- تفكيك تشيكوسلوفاكيا سنة 1939م.
ومع انسحاب اليابان من عصبة الأمم سنة 1937م، دعم هتلر هذه التوجهات بتكوين حلف عسكري مع كل من اليابان وإيطاليا، عُرف بالمحور الثلاثي.
ب - الحرب الأهلية في إسبانيا
اندلعت بإسبانيا حرب أهلية عنيفة سنة 1936م بين الحكومة الجمهورية والقوميين بزعامة فرانكو. وسرعان ما تحولت إلى قضية دولية، حيث حظي فرانكو بدعم إيطاليا وألمانيا، في حين ساندت فرنسا وبريطانيا الجمهوريين. وتوالت انتصارات القوميين إلى أن سقطت مدريد في أيديهم في مارس 1939م، وأصبح الجنرال فرانكو ديكتاتورًا لإسبانيا، مما شكّل انتصارًا جديدًا للأنظمة الديكتاتورية.
أعلن هتلر في أبريل عزمه على غزو بولونيا، وحدد فاتح شتنبر موعدًا لتنفيذ الغزو. وقد تحركت بريطانيا وفرنسا لمواجهة هذا الاحتمال، في وقت تمكن فيه هتلر من توقيع معاهدة عدم الاعتداء مع الاتحاد السوفياتي، مع الاتفاق السري على اقتسام بولونيا.
وفعلًا، غزت الجيوش الألمانية بولونيا في فاتح شتنبر 1939م، فأعلنت بريطانيا، ثم فرنسا، الحرب على ألمانيا، لتندلع بذلك الحرب العالمية الثانية.
II - مراحل الحرب العالمية الثانية ونتائجها العامة
أ - المرحلة الأولى (1939م – 1942م): تفوق دول المحور
تميزت هذه المرحلة بتفوق دول المحور (ألمانيا، إيطاليا، اليابان)، حيث اعتمد الجيش النازي على أسلوب الحرب الخاطفة. ففي الجبهة الغربية تمكن هتلر من التوغل في الأراضي الفرنسية والبلجيكية والهولندية، وقصف المدن البريطانية، خاصة لندن.
وعلى الجبهة الشرقية، هاجمت القوات النازية أوروبا الشرقية، ونقض هتلر معاهدة عدم الاعتداء مع الاتحاد السوفياتي.
كما حقق حلفاء ألمانيا انتصارات مهمة، خاصة اليابان التي سيطرت على بلدان جنوب شرق آسيا وجزر المحيط الهادئ، وقصفت القاعدة العسكرية الأمريكية بيرل هاربر، مما دفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى دخول الحرب.
ب - المرحلة الثانية (1943م – 1945م): تفوق الحلفاء
ابتداءً من أواخر سنة 1942م، تغير مجرى الحرب لصالح دول الحلفاء بعد دخول الولايات المتحدة الأمريكية إلى جانبهم، وبدأت سلسلة من الانتصارات الحاسمة:
- انتصر الجيش الأحمر السوفياتي في معركة ستالينغراد، وشرع في تحرير أراضيه، ثم استولى لاحقًا على بلدان أوروبا الشرقية.
- أنزل الحلفاء الغربيون قواتهم في المغرب والجزائر لتحرير تونس من النفوذ الألماني والإيطالي، وفي الوقت نفسه تقدم الجيش البريطاني من مصر لتحرير ليبيا.
- انطلاقًا من تونس، تقدمت قوات الحلفاء نحو إيطاليا، وأسقطت النظام الفاشي سنة 1944م.
- أنزل الحلفاء قواتهم في منطقة نورماندي، وحرروا فرنسا سنة 1944م، ثم بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ.
- مع بداية سنة 1945م، غزت قوات الحلفاء الأراضي الألمانية، واستسلم الجيش الألماني في ماي 1945م.
- في جبهة المحيط الهادئ، تقدم الجيش الأمريكي لمواجهة اليابان، وللتعجيل بنهاية الحرب أُلقيت القنبلتان الذريتان على مدينتي هيروشيما وناكازاكي في غشت 1945م، فاستسلمت اليابان.
أ - النتائج البشرية والمادية
- ارتفاع عدد القتلى المدنيين والعسكريين إلى حوالي 50 مليون قتيل، إضافة إلى ملايين الجرحى والأرامل واليتامى خلال خمس سنوات. وقد بلغ عدد القتلى في الاتحاد السوفياتي وحده حوالي 20 مليون قتيل، من بينهم أكثر من 11 مليون مدني.
- ارتفاع معدلات البطالة والفقر، وتدمير المؤسسات العمومية، وتشريد السكان.
- ارتفاع تكلفة الحرب على شعوب الدول الأوروبية المتحاربة من الناتج الوطني الخام.
- تراجع الإنتاج الفلاحي والصناعي، حيث انخفض إنتاج القمح في فرنسا من 10 ملايين طن سنة 1939م إلى 6 ملايين طن سنة 1945م، كما تراجع إنتاج الفحم من 50 مليون طن إلى 25 مليون طن خلال نفس الفترة.
- تدمير أكثر من 20% من الرأسمال العقاري بفرنسا، وتخريب حوالي 100 ألف كولخوز بالاتحاد السوفياتي.
ويعود حجم هذه الخسائر إلى استعمال تجهيزات عسكرية متطورة، وقصف المدن بهدف ترهيب السكان، إضافة إلى طبيعة الحرب الشمولية.
ب - النتائج السياسية
- توسيع الحدود الترابية لبعض الدول المنتصرة، مثل بولونيا وبلغاريا.
- تقسيم ألمانيا إلى أربع مناطق نفوذ.
- إخضاع مدينتي برلين وفيينا للاحتلال الرباعي.
- ضم الاتحاد السوفياتي لأراضٍ جديدة بشرق أوروبا، من بينها دول البلطيق.
- فقدان أوروبا لهيمنتها السياسية على العالم.
- انقسام العالم إلى معسكرين متعارضين: المعسكر الغربي، والمعسكر الشرقي.
- تأسيس منظمة دولية للحفاظ على الأمن الدولي، وهي هيئة الأمم المتحدة، التي أُنشئت بموجب مؤتمر سان فرانسيسكو سنة 1945م، وحددت لها أهداف مشابهة لأهداف عصبة الأمم.
خاتمة
Pratiquez et suivez votre progression
Exercices interactifs, corrections détaillées et suivi intelligent de votre parcours.
Commencer gratuitement sur EtudiaLab →